فوزي آل سيف
25
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
1979م، وأسقط فيها النفوذ الغربي، وأحل محل ذلك الحكومة الإسلامية. واليوم نشهد حركة عظيمة تبين دور المرجعية الشيعية في حياة هذا المجتمع، ما حدث في النجف الأشرف حيث أقدمت المرجعية الدينية ممثلة في آية الله السيد السيستاني (حفظه الله) على إخراج الجميع من المأزق الصعب. هذا الارتباط بالمرجعية الدينية يجعل المجتمع الشيعي محدد القيادة غالبا، فيقطع الطريق على المغامرين الذين يتطلعون لقيادة الطائفة، ولذلك قال صاحب كتاب (الشيعة العرب): >إن مشكلة الليبراليين في المجتمع الشيعي أنهم لا يستطيعون أن يكون بديلا عن القيادة الدينية له، لأن المجتمع مبني على هذا الأساس<([19]). لا نعرف في مجتمع من مجتمعات المسلمين، ارتباطا قويا بهذا النحو الذي يرتبط فيه الشيعة بمرجعياتهم الدينية. محاربة الحكومات للهوية الشيعية لماذا تعارض الحكومات المتعاقبة على بلاد المسلمين العزاء على الحسين؟ ولماذا تخالف الاعتقاد بالإمامة؟ ولماذا لا يعترف بالمذهب في أحكامه الفقهية بالنسبة لأتباعه؟ وما الذي يضر الحاكم لو أن تقسيم الارث كان بهذه الصورة؟ بدون عول أو تعصيب؟ وماذا يؤثر في سلطانه لو أن الناس بكوا على الحسين أو لبسوا السواد؟. ولماذا تجد هذا الأمر في أكثر فترات التاريخ؟ جاء الأمويون ومنعوا ما يرتبط بالحسين، وجاء العباسيون، ثم الأتراك، ثم الدول الحديثة في العالم الإسلامي.. لا تنظر بعين الود إلى هذه الأمور؟. القضية أبعد من ذلك.. القضية هي سعي الحكومات لإلغاء الهوية التي تعبر عنها
--> 19 ) فولر جراهام : الشيعة العرب: المسلمون المنسيون.